قراءة لِـ:مها الساعاتي

 

ملخص الفلم:

يوثق الفلم أعمال فنانو الجرافيتي (هواة ومحترفي الرسم على جدران المباني)، وفنونهم التي تحيى على هامش المدن النائمة. ويعتمد الفلم على الأحداث الروائية وعنصر المفاجأة، كما يستخدم المعلق الصوتي لرواية أحداث القصة. وتركز قصة الفلم على حياة بطل هو تيري، والذي عزم ان يقتحم عالمهم ولو كان دخيلا عليه.

 

 

تعريف بعالم بطل الفلم: تيري

"بانكسي، فنان الجرافيتي المشهور المجهول، يروي قصته مع تيري"

يبتدأ الفلم بشخص مجهول مظلل الشكل، مطموس الصوت كي لا تتضح هويته يدعى بانكسي Banksy، وهو فنان جرافيتي مشهور من بريطانيا، يمهد لنا قصة الفلم. كان من المفترض ان يكون هذا الفلم عن “بانكسي” لكونه الشخصية المجهولة والمشهورة في آن، الا ان مسار الفلم قد تغير ليصبح مصور القصة “تيري” هو بطلها.

يبدأ المعلق الصوتي voiceover ليقدم لنا حكاية تيري “”Thierry Guetta، وهو مهاجر فرنسي يسكن في أمريكا، ومالك متجر يضحك على زبائنه ببيع الثياب القديمة بأسعار مرتفعة. تضفي شخصية “تيري” على الفلم طرافة، فهو رجل يملك داخله شغف طفل شقي، يتحدث الانجليزية بلهجة فرنسية مكسرة، ويتحدث عما يدور برأسه بعفوية، ولا يتوانى عن زج نفسه في مغامرات مجنونة في الشارع. بالاضافة الى ذلك، فقد كان تيري مهووسا بحمل كاميرا فيديو في كل مكان لتصوير كل شيء يقابله. وفي احدى زياراته لأهله في فرنسا، أكتشف ان قريبه من اشهر فناني الجرافيتي في شوارع فرنسا، ويعمل تحت اسم مستعار Invader، نسبة الى رسوم لعبة الأتاري Space Invader التي يتركها على جدران المدينة. وبعد خروج تيري معه في مغامراتهم الليلية، ابتدأ هوسه الجديد بتصوير فنانو الجرافيتي وهم يقومون بأعمالهم اللاقانونية (الحدث المحرك لأحداث القصة catalyst)

 

توطد علاقات تيري بفنانو الجرافيتي

"لوحة شيبيرد فيري الشهيرة التي وصفت اوباما "بالأمل". أعتمدت على قوة التكرار بنشرها على جدران الشوارع حتى علقت بأذهان المتفرجين . ويقال انها ساهمت في ترشبحه في الانتخابات الأمريكية"

يتعرف تيري على “شيبيرد فيري” Shepard Fairey الذي اشتهر بلوحته الشهيرة للرئيس أوباما، والتي نشرها على جدران الشوارع أيام حملة الانتخابات الأمريكية. هذه اللوحة كانت تحمل كلمة “الأمل” الذي رآه متمثلا في تقلد أوباما منصب الرئاسة الأمريكية. كان “شيبيرد فيري” قد أكتشف قوة التكرار على عقول الناس، وذلك منذ بدأ بتجربة نشر لوحة تحمل صورة مصارع وكلمة “أطيع” تحتها، حتى علقت هذه الصورة في أذهان الناس بسبب تكرار رؤيتها، مما جعل الناس يتسائلون عن معناها، واعطائها أهمية أكبر من حجمها. يبدأ “تيري” بالتنقل مع “شيبيرد فيري” الذي عرفه على مشاهير فن الجرافيتي، ومن اهمهم “بانكسي”. ولكي يسمح الفنانين له بتصوير عملهم، فقد أخبرهم تيري بأنه يقوم بعمل فلم وثائقي، فنال موافقتهم، خصوصا ان اعمالهم الفنية ذات عمر قصير ما تلبث ان تزيلها السلطات. وبينما يقوم تيري بالخروج  ليصور مغامراتهم الليلية، والتي لا تخلو من الاثارة والخطر، ويتعلم منهم صنعة الفن الجرافيتي. تتوطد صداقة بانكسي وتيري خصوصا بعد موقف في حديقة ديزني، ساهم فيه تيري بمساعدة بانكسي بالهرب من قبضة الشرطة.

 

 

 

 

 

((تحذير: لأن هذا الفلم يعتمد على الحبكة الروائية، لزم التحذير أن المحتوى أدناه سيحرق مفاجئات القصة!!))

 

 

 

 

الحقيقة وراء هوس تيري بالتصوير

"احدى رسومات بانكسي الجرافيتية الساخرة، يقلب فيها الأوضاع لتحقيق صدمة على المشاهدين، فيصور هنا طقلة فلسطينية تقوم بتفتيش جندي اسرائيلي"

وفي منتصف الفلم، طلب بانكسي من تيري أن يعجل بعمل فلمه الوثائقي. فنكتشف حينها حقيقة عن تيري، فهو يصطحب الكاميرا معه الى كل مكان كي يصور كل شيء، وحين ينتهي من التصوير يرمي الأشرطة في كراتين دون ان يتعب نفسه بكتابة أي وصف أو ترك اي علامة تصنيفية عليها، ودون أي نية لمشاهدتها أبدا. وفي منظر مرعب، يصاحب ذلك الاعتراف مشهد  الأشرطة المتكدسة الى مالا نهاية في بيت تيري.

يتضح لنا أن هوس تيري بالتصوير كان وليد عقدة بدأت منذ ان كان طفلا صغيرا، عندما جاءه طفل اخر وهو يقول: “اتضحك، اتضحك؟ أتدري أن أمك قد ماتت؟وأنت تضحك؟” فوجأ “تيري” الطفل بهذا الخبر وبدأ بالبكاء، فقد أدرك وقتها أنه لا يستطيع اعادة الزمن الى الوراء، فكل لحظة تمر لن تعود. ومنذ ذلك الوقت، عزم على تصوير كل لحظة في حياته لعله يخلدها الى الأبد. حتى أدمن التصوير دون توقف كي لا يفوته اي حدث مهم. صاحب ذلك الاعتراف مونتاج من لقطات عائلية لابناءه منذ ولادتهم وخلال مراحل حياتهم في مشهد محرك للعواطف.

 

 

كارثة فلمية

"اعلان عن قدوم فلم ريموت كنترول الحياة، والذي وصف بأنه كارثة فلمية"

اعترف تيري كذلك بأنه لا يعرف كيف يقوم بتركيب فلم، ولا يعرف من اين يبدأ وكيف ينتهي، إلا أن بانكسي وضعه امام الأمر الواقع، وطلب منه أن يقوم باصدار الفلم الذي وعدهم به، فما كان من يدا تيري الا الغوص في صناديق الأشرطة المهجورة، ليخرج ما وقعت عليه قبضتاه من أشرطة، ألتقط منها لقطات عشوائية وجمعها في فلم واحد. وبعد 6 شهور من العمل المضني، قام اخيرا بعرض الفلم الذي سماه: “ريموت كنترول الحياة” Life Remote control على بانكسي. بدأ بانكسي يتفرج على 90 دقيقة من غسيل الدماغ بمونتاج مجنون، تصحبه موسيقى متخبطة. وتحمس تيري بعد انتهاء الفلم لمعرفة رأي بانكسي، والذي عقب:

–          انا لم أرى في حياتي شيئا كهذا!

تحمس تيري قائلا:

–          صحيح؟ هاه! أعجبك؟

طبعا، لم يبدي بانكسي رأيه امام تيري حفاظا على مشاعره، لكنه أعرب لاحقا امام الكاميرا عن رأيه الصريح:

–          أنا فعلا لم أر في حياتي شيء مثل هذا! هذا الفلم عبارة عن لقطات عشوائية لا يستطيع المرأ العاقل أن يتفرجها، وكأنما شخص يقلب بالريموت كنترول بين 900 قناة تعرض كوابيس شخص مصاب بالصرع! يبدو أن تيري لم يخلق ليكون صانع افلام!

 

 

ومعرض كاد يكون كارثة فنية

"تيري، أو "السيد غسيل دماغ" وهو يقوم بالاعداد لمعرضه الأول: الحياة جميلة"

عندها، أتخذ بانكسي على عاهلة مسؤولية تركيب الفلم الوثائقي، ولكي يتسنى له ذلك دون تطفل تيري، طلب من “تيري” الانشغال بالعمل على افتتاح معرض فني باسمه الحركي “السيد غسيل دماغ” Mr. Brainwash. كما طلب بانكسي من “شيبيرد فيري” الترويج الدعائي لمعرضه، بالرغم من أن كلاهما كانا يؤمنان بأن “تيري” فنان فاشل دخيل على الفن الجرافيتي. مع كثرة الترويج، يتكدس الزوار امام بوابة المعرض، ومع وقوع بعض المشاكل (كوقوع تيري وكسره لرجله، وتأخر المشاركين في وضع اللوح) تتصاعد الحبكة الروائية وتثار الأعصاب، ويصاب الجميع بالقلق،  إلا ان المعرض أصاب نجاحا باهرا، وبيعت كثير من لوحات “السيد غسيل دماغ”. أختتم الفلم بتعليقات “شيبيرد فيري” و”بانكسي” انهما خلقا مصيبة في عالم الفن الجرافيتي عندما ساهما بترويج “السيد غسيل دماغ”، واعربا عن حيرتهما بنجاحه، فإما أن تيري عبقري دون ان ندري، او انه مجرد رجل محظوظ أستغفل الناس الحمقى  ليحسبوه فنان حريف. نشاهد في النهاية “تيري” يقفز فرحا كطفل، ويقضي وقته مسرورا بين أهله، فقد اصبح فنان جرافيتي ناجح واخرج ابداعه الى العالم.

 

 

الجدير بالذكر أن بعض النقاد ومشاهدي الفلم أتهموا قصة الفلم بكونها خدعة مفبركة، لكون تسلسلها الروائي محبوك بطريقة ماهرة يصعب أن تحدث على أرض الواقع.

 

 

 

لدراسة التسلسل الروائي لهذا الفلم الوثائقي، هنا هيكل احداث الحبكة الروائية plot

  • نتعرف على عالم تيري الطبيعي، عبارة عن مهاجر فرنسي بسيط مهووس بالتصوير
  • يصطدم تيري بقريبه Invader وحياة فنانو الجرافيتي الليلية، فيتغير عالمه وتوجهه (الحدث المحرك Catalyst)
  • يبدا تيري بالغوص في عالم الجرافيتي اليلي ويتعرف على أهم الشخصيات مثل Shepherd Fairey و Banksy والذين يسمحون لهم بتصويرهم بعد ان أخبرهم بأنه يقوم بفلم وثائقي.
  • يخوص مغامرة مرعبة في حديقة ديزني، توطدت بعدها الثقة بين تيري وبانكسي
  • يكتشف المشاهدون الحقيقة وراء هوس تيري بتصوير كل شيء، وهي عقدة موت أمه وهو طفل. ونكتشف مصيبة أكبر، انه كذب بخصوص تخطيطه لعمل فلم وئائقي، وأنه لم يرتب الأشرطة التي يصورها بل قام بالقائها في كومة مهملة.
  • يلح بانكسي على تيري أن يقوم بانتاج فلمه الوثائقي الذي سماه ريموت كنترول الحياة Life Remote Control، ويتضح بعد الانتهاء انها كارثة فنية أضاعت مجهود شهور من التصوير
  • يقرر بانكسي أن يقوم بعمل الفلم الوثائقي بنفسه، ويطلب من تيري الانشغال بعمل معرض فني
  • خلال العمل على المعرض، يسقط تيري ويكسر رجله (تصاعد  نحو الذروة)
  • يتكاثر زوار المعرض بانتظار افتتاحه وهو لم ينتهي (تصاعد  نحو الذروة)
  • يتم المعرض بنجاح ساحق
  • نستعرض حياة تيري وقد اصبح فنانا سعيدا، ويختم الفلم بنبذة كتابية قصيرة عما حدث لباقي شخصيات الفلم اليوم

 

 

اسم الفيلم: Exit though the Gift Shop

تاريخ: 2010

إخراج: Banksy

مدته: 87 دقيقة

اللغة: انجليزي

اعلان الفلم: