• هوية ورسالة الموقع
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • أنواع الأفلام الوثائقية

    14 أغسطس , 2011

     

    تركي الشهري ـ الصورة الوثائقية:

    إن أي ممارسة فنية تحتاج إلى تصنيفٍ لأنواعها؛ ليسهل دراستها وتقعيدها وتمييزها عن شبيهاتها، ولأن الإنتاج الوثائقي هو فن إنساني خلّاق؛ فإنه يصعب حصره في أنواع حدّية لا يخرج عنها ـ بل يعد اجحافاً في حقه. ولكن في المقابل، محاولة فرز الأفلام الوثائقية ودراسة الاختلافات بينها (في المعالجة والمضمون والشكل) تتيح للدارس والممارس اختيار النوع المناسب لإنتاج فيلمه الوثائقي.

    بعد استعراضنا ما هو الفيلم الوثائقي وما ليس بذلك، يمكنني فهم تصنيف الأفلام الوثائقية على النحو التالي:

    تصنيفٌ بحسب المضمون.

    تصنيفٌ بحسب المعالجة.

    تصنيفٌ بحسب البنائية.

    أولاً: تصنيف الأفلام الوثائقية بحسب المضمون The Topic:

    وهذا بأن يتناول الفيلم قضية معينة تصنف بأنها اجتماعية أو سياسية أو دينية أو ثقافية أو فنية أو تاريخية (أحداث أو شخصيات) أو علمية أو غيرها. فمدار التصنيف هنا على الموضوع (المضمون).  فمثلاً: إذا تناول فيلمك قضية الفقر في مجتمع ما، فهذا المضمون اجتماعي، ويمكن أن تجمع بين الفقر كأثر اجتماعي وتأثيره السياسي على ثورات الشعوب، فيكون فيلمك قد تناول في مضمونه الناحية الاجتماعية والسياسية، وهكذا.

    أمثلة: فيلم  علماء مسلمون : الادريسي – عالم الجغرافيا هو فيلم يصنف ضمن الأفلام التاريخية (الشخصيات).

    أفلام  الحرب العالمية الأولى هي أفلام تاريخية (أحداث).

    فيلم العلم بين يديك : العناكب هو فيلم وثائقي علمي (علم الحشرات)

    فيلم  لماذا اختارو الإسلام هو فيلم ديني.

    وهكذا … فبحسب مضمون الفيلم، ومعلوماته، ومقابلاته، وصوره، نستطيع أن نميز تحت أي موضوع أو مضمون يندرج. فهذا هو التصنيف الأول.

    ثانياً: تصنيف الأفلام الوثائقية بحسب المعالجة The Approach:

    ويقصد بالمعالجة، طريقة عرض الأفكار، وترتيبها، ومناقشتها، بأي نمط يريد المخرج أن ينتج فيلمه. وللتوضيح أكثر، إذا كان لديك فيلم يتناول موضوع مثلاً عصابات سرقة البنوك، وكيف عانت بنوك مشهورة حول العالم من السطو والسرقة من قبل لصوص محترفين، وكيف استطاعت أجهزة الأمن العالمية تتبع هذه العصابات، فهذا النمط من الأفلام يستدعي معالجة على نمط (التحقيقات الصحفية Journalistic Investigation) فتصمم الفيلم بما فيه السيناريو والتصوير والمقابلات على أساس التحقيقات البوليسية، وكأنك تفك ألغازاً وتدخل في مخاطرات لأجل ان تستكشف شيئاً ما. وعلى النقيض تماماً، لو كان لديك فيلماً وثائقيا تعليمياً عن الأثر السلبي للعبوات البلاستيكية على البيئة، وتريد أن تثقف المشاهدين بخطورة رمي المخلفات في الأماكن العامة وأطراف المدينة، فهنا معالجة الفيلم تقتضي أن تشرح هذه المفاهيم خطوة خطوة، وتدعمها بالأبحاث العلمية، ومشاهدات الواقع، ثم تحاول غرس مفهوم تدوير النفايات Recycling من خلال الفيلم كأحد الحلول، فهنا المعالجة تأخذ منحى التعليم.. التوعية.. الترشيد.. خلق الحلول العملية … إلخ. فكل فيلم له معالجة بحسب موضوعه، وهدفه، وجمهوره المستهدف.

    دعونا فيما يلي نحاول أن نتعرف على أصناف الأفلام الوثائقية بحسب المعالجة:

    - أفلام الاستكشاف (المكاني أو الثقافي)

    ومنها أفلام اكتشاف ادغال أفريقيا أو جزيرة نائية في وسط المحيط، أو فيلما يتحدث عن ثقافة غريبة في الهند ـ مثلاً.

    - أفلام السرد التاريخي (للأحداث أو الشخصيات)

    فحينما تتحدث عن الدولة العثمانية، فنمط الفيلم يستدعي قدراً كبيراً من المعالجة التاريخية المعتمدة على الوثائق، والسجلات، والتسلسل التراكمي التاريخي. وغيرها وكذلك في الشخصيات، فتحتاج إلى معالجة تناسب رواية الحكاية عن شخصية مشهورة أو مؤثرة في التاريخ الماضي أو المعاصر، فالمعالجة هنا ـ بالتأكيد ـ تختلف عن فيلم يتحدث عن البطالة! مثاله:

    Islam – Empire of Faith III – The Ottomans

    - أفلام المنجزات أو المشاريع

    وهذه الأفلام منتشرة كثيراً في اوروبا وأمريكا، فمثلاً فلم عن بناء جسر مميز، فيبدأون في تصويره منذ الفكرة، والتخطيط، ثم الإنشاء خطوة خطوة، وما هي الصعوبات التي واجهتهم، إلى أن يكتمل المشروع، وهي ممتعة جداً، فهذا النوع من الأفلام يستدعي قدراً من التشويق، والبناء المرحلي، ليتطلع المشاهد إلى معرفة نهاية المشروع، ـ ويا ليت أن رئاسة الحرمين الشريفين تقوم بإنتاج أو تمويل أفلام وثائقية لمشاريع توسعة الحرم المكي الشريف ـ . ولا تقتصر هذه الأفلام على المشاريع، بل حتى الكوارث والأزمات، فمثلاً، حادثة احتجاز عمال المناجم في تشيلي ومكوثهم قرابة الشهرين تحت الأرض محتجزين، يومياً، ثم المحاولات العديدة لاستخراجهم، إلى أن نجحت إحدى المحاولات، ثم مشاعرهم أثناء خروجهم.. وهكذا.. فالعامل المشترك في هذه الأفلام هو البناء المرحلي لموقع، أو مشروع، أو حادثة لها بداية ووسط ونهاية.

    - أفلام الوقائع الحالية أو القضايا الساخنة

    وهنا يسلط المخرج الضوء على قضية (حالية) ساخنة تشغل الرأي العام، فيحاول أن يتناولها بعمق، ويحلل أسبابها، ويتنبأ بمآلاتها. ومما يجدر ذكره، أن ثمة خطورة مضمونية قد تعتري هذا النوع من الأفلام خاصة إن كانت حديثة عهد بالواقعة، حيث أنه من المحتمل أن تتغير الأحداث دراماتيكيا على أرض الواقع، سواءً بعد أو في أثناء الخطوات الأخيرة من إنتاج الفيلم، وعندها يكون الفيلم مناقضاً للواقع، أو قد فقد بريقه. فلو افترضنا أن مخرجاً أراد أن ينتج فيلما عن ثورة الشعب الليبي على الزعيم معمر القذافي، وتم بث الفيلم، وبعده بأيام قليلة حصلت أحداث مناقضة تماماً للفيلم، حينها ستخبو جماهيرية الفيلم شيئاًً فشيئاً. وفي هذا السياق، نذكر عشرات الأفلام التي تحدثت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر خاصة، التي كانت بعد الحادثة مباشرة، ثم لما ظهرت أفلام وثائقية بعد عدة سنوات تبين الفرق الشاسع بين عمق ودقة وشمولية الأفلام الأخيرة عن الأولى.

    من المهم ذكره، أن هذا النمط من الأفلام يستدعي مقدار من الحس (الصحفي التحقيقي Journalistic Investigation) بما يناسب طبيعة الموضوع، والهدف، والجمهور المستهدف.

    من الأمثلة على هذا النوع : سلسلة أفلام : سري للغاية من إنتاج قناة الجزيرة.

    - أفلام علمية أو تعليمية أو توعوية

    وهذا النوع من الأفلام يعتمد الأسلوب التعليمي التشويقي في إيصال المعلومة، حيث أنه يأخذ في الحسبان، بأن الجمهور غير متخصص في مجال أطفال الأنابيب مثلاً، أو ربما يجهل كثيرا عن الاحتباس الحراري، وعليه، فإن المخرج يحاول أن يعرض هذه المفاهيم على نحو يفهمه المتخصص ولا يمل منه غير المتخصص. وعادة ما يلعب الجرافيكس دوراً مهماً في توضيح وشرح بعض مضامين هذه الأفلام.

    مثاله:  أسرار نمو الأطفال – Children Growth Secrets

     

    ثالثاً : تصنيف الأفلام الوثائقية بحسب البناء The Stricture:

    وهذا التصنيف يلتفتُ إلى بنائية الفيلم ككل، ويمكن تقسيمه على النحو التالي:

    - البنائبة بالاعتماد على المَشَاهد The Sequence-driven :

    ويقصد به أن المخرج يصور المَشَاهد في الفيلم دون مقابلات، أو حتى صوت المعلق، ويبني الفيلم ضمن سياق اللقطات والمَشَاهد.

    - البنائية بالاعتماد على الشخصية The Character-driven :

    وهنا يتم بناء الفيلم كله على شخصية واحدة، أو ربما عدة شخصيات تشترك في قضية واحدة، وقد يكون بدون صوت المعلق، إنما بأصواتهم Voice-over ويدمج مع اللقطات من موقع التصوير.

    - البنائية بالاعتماد على الرواية (التعليق الصوتي) The Narration-driven :

    وهو النمط الكلاسيكي في الأفلام الوثائقية، بأن يكون الفيلم مصحوباً بصوت المعلق Narrator في اجزاء الفيلم للتوضيح والربط بين الفقرات. من أفضل المعلقين في الأفلام الوثائقية العربية كتابةً وأداءاً يسري فودة.

    - البنائية بالاعتماد على المذيع The Hosted docmuntaries :

    وهنا يكون المذيع أمام الشاشة، ومرافقاً في الفيلم، وليس دوره التقديم فقط، بل قد يكون خبيراً في موضوع الفيلم، فيضيف للفيلم قيمة مضمونية. مثاله أفلام BBC في البيئة الطبيعية غالباً أنها تستعين بمقدمين خبراء في موضوعات الأفلام.

    - البنائية بالاعتماد على الرؤية التأملية الشخصية The Personal Reflexive docuemntaries :

    وهذا النوع من الأفلام كأنه فيلم شخصي يحكي وجهة نظر المخرج، لذا قد يكون مصحوباً معه صوت المخرج، وقد يظهر المخرج أمام الشاشة، وقد يكون الموضوع شخصي يلمسه بالدرجة الأولى، ومثاله فيلم معاداة السامية أو Super-Size Me.

    وبعد ذكر هذه التصنيفات الثلاثة للأفلام الوثائقية (بحسب المضمون، المعالجة، والبنائية) أود الاشارة بأنه قد تتداخل في الفيلم الواحد عدة أنواع، فمثلاً قد يكون الفيلم مصنف كـ Hosted doc ويتحدث عن سيرة شخصية من أوله إلى آخره، فلا يضيره هذا التداخل بشرط وجود وحدة موضوعية كي لا يحصل تشتت لذهن المتلقي.

    في الدرس القادم إن شاء الله سنتعرف على “ما دورك في الفيلم الوثائقي؟ كاتب/مخرج/مصور/منتج”

     

    * مرجع:   Documentary Filmmaking: A Contemporary Field Guide

     

     

    موضوعات ذات صلة:

    ما هو الفيلم الوثائقي؟

    ما ليس بفيلم وثائقي؟

     

    Be Sociable, Share!


    [كلمات مفتاحية]

    [عدد التعليقات:3] [8,733 مشاهدة] [التصنيف: صنعة الوثائقيات.. خطوة خطوة] [طباعة ]


    [عدد التعليقات على هذا الموضوع: 3 ]
    [التعليقات التالية لا تعبّر عن رؤية الموقع بالضرورة وانما عن رأي صاحبها بالدرجة الأولى]

    خالد البوزيدي:

    الموضوع بكامله شيق وجميل وفعلا افادني واتمنى المزيد من الاصدارات المماثله حتى يكون مرجع لمن يعمل اويعشق هدا المجال تحياتى

    يوم: 24 نوفمبر , 2012 | 9:03 ص
    خالد البوزيدي:

    كما دكرت سابقا الموضوع جميل

    يوم: 24 نوفمبر , 2012 | 9:06 ص

    [...] بأنك تقوم بتصوير ضيوفك، ضمن نمط observational documentary ، مما يستلزم منك أن تصورهم وهم يزاولون أنشطتهم [...]

    يوم: 14 يناير , 2013 | 12:46 م


    تعليقك على الموضوع:

    تعليقك يعني أنك موافق على شروط النشر في موقع "الصورة الوثائقية" ، ونقدر لك حرصك على مسؤولية الكلمة.

    subscribe without commenting.